أحمد زكي صفوت

357

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ويصلّى على النبىّ وآله عليهم الصلاة والسلام ، وللقرآن ، فقال : أما لو أنشدتكم شعر رجل من كلب لسرّكم ، فكتب إلى يزيد بذلك فعزله ، وقال : قد كنت أراك جاهلا أحمق ، ولم أحسب أن الحمق يبلغ بك إلى هذا المبلغ ، فقال له : أحمق منى من ولّانى ! * * * وخطب عتّاب بن ورقاء « 1 » فحث على الجهاد فقال : هذا كما قال اللّه تعالى في كتابه : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول « 2 » * * * وخطب يوما فقال : هذا كما قال اللّه تبارك وتعالى : « إنما يتفاضل الناس بأعمالهم ، وكل ما هو آت قريب » قالوا له : « إن هذا ليس من كتاب اللّه » قال : « ما ظننت إلا أنه من كتاب اللّه » . * * * وخطب وكيع بن أبي سود « 3 » بخراسان فقال : « إن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أشهر » فقيل له : « إنها ستة أيام » فقال : « وأبيك لقد قلتها وإني لأستقلّها ! » . * * * وصعد المنبر فقال : « إنّ ربيعة لم تزل غضابا على اللّه مذ بعث نبيّه من مضر ،

--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني ص 433 و 445 . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وذلك أن مصعب بن الزبير بعد أن قتل المختار بن أبي عبيد الثقفي دعا امرأته - وهي بنت النعمان بن بشير - إلى البراءة من المختار ، فأبت فقتلها ، فقال في ذلك ابن أبي ربيعة : إن من أعظم الكبائر عندي * قتل حسناء غادة عطبول قتلت باطلا على غير ذنب * إن للّه درها من قتيل كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول « والعطبول كعصفور : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق » . ( 3 ) انظر الجزء الثاني ص 312